محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
883
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
( 364 ب ) حال الغضب والضجر من غير عزم ولا عقد ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عكرمة : لغو اليمين وهو أن يحلف على أمر فيه معصية اللّه ؛ وهو قول سعيد بن جبير ومسروق والشعبي ؛ وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « من حلف على معصية فلا يمين له » 129 وقال : « من حلف على قطيعة رحم أو معصية فبرّه أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه . » 130 قال الشعبي ومسروق : كفّارته أن يتوب عنها . قال الضحّاك : اللغو في اليمين هو المكفّر ؛ لأنّ الكفّارة تسقط الإثم وهو اختيار الزجّاج ؛ وقال بعضهم : لغو اليمين هو دعاء الحالف على نفسه مثل قولهم : إن فعلت كذا فأعمى اللّه بصري ، وهو قول زيد بن أسلم ، ويلحق قول القائل : فأنا مشرك ؛ وقال مجاهد وعطاء : لغو اليمين هو أن يماري الرجل أخاه في الأمر أو في البيع والشراء ؛ وروى الحسن عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه مرّ بقوم ينتصلون ومعه رجل من أصحابه ؛ فرمى رجل وقال : أصبت واللّه وأخطأت ؛ فقال الرجل : حنث الرجل . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « يمين الرماة لغو لا كفّارة فيها ولا عقوبة » 131 وروى مغيرة عن إبراهيم قال : اللغو في اليمين هو أن يحلف على الشيء ثمّ ينسى ؛ فيحنث ناسيا ؛ فلا يؤاخذ فيه . وقوله : بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أراد به العقد والنيّة أي بما تعمّدت قلوبكم ، قال الزجّاج « 1 » : يغريكم على أن لا تبرّوا ولا تتّقوا وتغفلوا بأنّكم قد حلفتم . قال محمّد بن جرير : من المفسّرين من جعل المؤاخذة باليمين إلزام الحالف الكفّارة ، ومنهم من جعل المؤاخذة في العاجل إلزام الكفّارة وفي الآجل العقوبة ؛ وروى ابن وهب عن ابن زيد قال : اللغو في اليمين هو أن يقول : هو كافر باللّه ، هو يهودي ؛ فيأثم به ولا يؤاخذ بالكفّارة . ثم قال أهل الفقه « 2 » : اليمين على قسمين يمين على فعل قد مضى ؛ فإن كذب في يمينه فهو الغموس الذي يغمس صاحبها في الإثم والكفّارة ؛ وأمّا اليمين على المستقبل فإن حنث فعليه الكفّارة وحالة الرضا والسخط والسهو والنسيان في ذلك على السواء ؛ وأمّا صيغة اليمين فهو أن يقول : واللّه وباللّه وتاللّه ومثله اليمين بعظمة اللّه وعزّة اللّه وقدرة اللّه وكلام اللّه ، وهي كلّها أيمان صريحة يحنث الحالف بها وتجب عليه الكفّارة ؛ والأيمان هي كنايات
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الفقه .